الشهيد الأول

185

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

الثاني : قوله تعالى : « وَإِذا قِيلَ لَهُمُ » « 1 » الآية ، ذمّهم الله تعالى على ترك الركوع ، ولولا الوجوب لما حسن الذمّ ، كما لو قال : « الأولى لكم الفعل » . اعترضه المصنّف : لجواز كون الذمّ بسبب ترك النظر في أنّ الأمر بالركوع هو للوجوب فيفعل ، أو للندب فيتخيّر فيه ، فإنّه يدلّ على ترك المبالاة بالتكليف بخلاف « الأولى لكم الفعل » وبأ نّه حكاية حال ، أو بمنع كونه ذمّاً « 2 » . وأُجيب بأنّ الاحتمال لا يدلّ عليه اللفظ ؛ فإنّ « لا يَرْكَعُونَ » « 3 » لا يدلّ على « لا ينظرون » ، ولو سلّم فهو احتمال بعيد ، وليس المدّعى أنّ الدليل قطعي ، بل يفيد الظنّ الراجح ، وسياق الآية يدلّ على الذمّ . ومنع باحتمال ذمّهم على الترك ؛ لأجل أمره إيّاهم تحقيقاً لمخالفته . وأُورد أنّ الذمّ على عدم اعتقادهم حقيقة الأمر بقرينة « فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ » « 4 » ، وبإمكان قرينة دالّة على الوجوب . وأُجيب بأنّ المكذّبين إن كانوا هم الذين لم يركعوا جاز استحقاقهم الذمّ بسبب الترك ، والويل بسبب التكذيب ؛ لمخاطبة الكفّار بالفروع ، وإن كانوا غيرهم لم يمنع من ذمّ غيرهم ، وترتّب الذمّ على الترك يمنع القرينة . الثالث : قوله « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ » « 5 » الآية ، أمَرَ مخالفَ الأمرِ بالحذر عن العذاب ، وتارك المأمور به مخالف للأمر ؛ لأنّ المخالفة ضدّ الموافقة ، وموافقة الأمر العمل بمقتضاه ، فيضادّها ترك العمل بمقتضاه ، والأمر بالحذر إنّما يحسن عند قيام مقتضيه ، وترتّب هذا الحكم على هذا الوصف مشعر بالعلّيّة ، ولا معنى للوجوب إلّا هذا . ومنع أنّ التارك مخالف ، بل المخالف هو التارك ممانعةً ومشاقّةً ، فهو يدلّ على

--> ( 1 ) . المرسلات ( 77 ) : 48 . ( 2 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 405 . ( 3 ) . المرسلات ( 77 ) : 48 . ( 4 ) . الطور ( 52 ) : 11 . ( 5 ) . النور ( 24 ) : 63 .